السيد نعمة الله الجزائري
413
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » بأن أمهلكم لتتوبوا ولم يعاجلكم بالعقوبة ، « لَمَسَّكُمْ » ؛ أي : أصابكم « فِيما أَفَضْتُمْ » ؛ أي : فيما خضتم فيه من الإفك « عَذابٌ » لا انقطاع له . « 1 » [ 15 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 15 ] إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) ثمّ ذكر الوقت الذي كان يصيبهم العذاب فيه لولا فضله فقال : « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ » ؛ أي : يرونه بعضكم عن بعض . وقيل : معناه : تقبلونه من غير دليل . ولذلك أضافه إلى اللّسان . « وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً » ؛ أي : تظنّون أنّ ذلك هيّن ؛ أي : سهل لا إثم فيه . « وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » في الوزر . « 2 » هذه ثلاثة آثام مترتّبة علّق بها مسّ العذاب : تلقّي الإفك بألسنتهم ، والتحدّث به من غير تحقّق ، واستصغارهم لذلك وهو عند اللّه عظيم . « 3 » [ 16 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 16 ] وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) ثمّ زاد سبحانه في الإنكار عليهم فقال : « وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ » ؛ أي : هلّا قلتم حين سمعتم ذلك الحديث : لا يحلّ لنا أن نخوض في هذا الحديث . « سُبْحانَكَ » يا ربّنا . « هذا » الذي قالوه « بُهْتانٌ عَظِيمٌ » . وقيل : إنّ سبحانك هنا معناه التعجّب . وقيل : معناه : ننزّهك ربّنا من أن نعصيك بهذه المعصية . « 4 » « نَتَكَلَّمَ بِهذا » . يجوز أن يكون الإشارة إلى القول المخصوص وأن يكون إلى نوعه . فإنّ قذف آحاد الناس محرّم شرعا . و [ « سُبْحانَكَ » ] معناه تنزيه اللّه من أن يكون حرم نبيّه
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 207 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 207 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 118 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 208 .